الفيض الكاشاني
67
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
قال أبو حامد : « وإذا كان هذه التشديدات مخرجة في الصحيحين فصار من مهمّات الدين الكشف عن أسرار الزكاة وشروطها الجليّة والخفيّة ومعانيها الظاهرة والباطنة مع الاقتصار على ما لا يستغني من معرفتها مؤدّي الزكاة وقابضها ، وينكشف ذلك في أربعة فصول : الأوّل في أنواع الزكوات وأسباب وجوبها . الثاني في آدابها وشروطها الظاهرة والباطنة . الثالث في القابض وشروط استحقاقه وآداب قبضه . الرابع في صدقة التطوّع وفضلها » . أقول : وأزيد خامسا في زكاة الجسد وأجعلها أبوابا لتقبل التفصيل بالفصول ولتوافق سائر الكتب . * ( الباب الأول ) * * ( في أنواع الزكوات وأسباب وجوبها ) * أقول : ولنذكرها على طريقة أهل البيت عليهم السّلام فنقول وباللَّه التوفيق : الزكاة قسمان زكاة مال ، وزكاة فطر ، ولمّا حرّم اللَّه الزكاة على بني هاشم لأنّها من أوساخ أيدي الناس فرض لهم الخمس في الغنائم الَّتي لم يفرض فيها الزكاة إكراما لهم وتعظيما فههنا ثلاثة مطالب : المطلب الأول زكاة المال وإنّما تجب على مالكه البالغ العاقل الحرّ المتمكَّن من التصرّف في الذهب والفضّة المسكوكين ، والإبل والبقر والغنم السائمة الغير العاملة والحنطة والشعير والتمر والزبيب المملوكة بالزراعة أو المنتقلة إليه قبل انعقاد الحبّ وبدء الصّلاح بشرط بلوغ كلّ من التسعة النصاب المعتبر فيه ، وحؤول الحول على النصاب في الخمسة الأوّل كلّ ذلك بإجماعنا والنصوص المستفيضة عن أهل البيت عليهم السّلام ، والقول باشتراط الأنوثة في الأنعام شاذّ ، واشتراط وضع المؤن كلَّها في الغلات كما هو المشهور لا دليل عليه يعتدّ به بل يدفعه ظاهر الأخبار حيث استثنى